محمد بن جرير الطبري
124
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وسمع نبو من ذلك ما سمع ومسألته عن تأويلها ، ( 1 ) ذكر يوسف وما كان عبَرَ له ولصاحبه ، وما جاء من ذلك على ما قال من قوله ، قال : ( أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ) ، يقول الله : ( وادّكر بعد أمة ) ، أي حقبة من الدهر ، فأتاه فقال : يا يوسف ، إن الملك قد رأى كذا وكذا ، فقصّ عليه الرؤيا ، فقال فيها يوسف ما ذكر الله لنا في الكتاب ، فجاءهم مثلَ فلق الصبح تأويلُها ، فخرج نبوا من عند يوسف بما أفتاهم به من تأويل رؤيا الملك ، وأخبره بما قال . * * * وقيل : إن الذي نجا منهما إنما قال : " أرسلوني " ، لأن السجن لم يكن في المدينة . * ذكر من قال ذلك : 19367 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي : ( وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ) ، قال ابن عباس : لم يكن السجن في المدينة ، فانطلق الساقي إلى يوسف ، فقال : ( أفتنا في سبع بقرات سمان ) الآيات . * * * قوله : ( أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ) ، فإن معناه : أفتنا في سبع بقرات سمان رُئين في المنام ، يأكلهن سبعٌ منها عجاف = وفي سبع سنبلات خضر رئين أيضًا ، وسبع أخر منهن يابسات . فأما " السمان من البقر " ، فإنها السنون المخصبة ، كما : - 19368 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ) ، قال : أما السمان فسنون منها مخصبة ، وأما السبع العجاف ، فسنون مجدبة لا تنبت شيئًا . 19369 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " سمع " بغير " واو " ، والصواب إثباتها .